كلمة المدير العام

اللغة العربية ركن أساس من أركان هوية العرب، وعنوان وجود الوطن العربي،وبدونها تفقد الشعوب العربية ركائز ذاتها، وتهدّد البلدان العربية في وجودها وبقائها، ومن ثم كان النهوض باللغة العربية رسالة نبيلة دائمة الجهد والحركة لترسيخ تلك الهوية في وجه أعاصير التدافع الحضاري والثقافي بكل تجلياته، وتنمية الذات العربية للعطاء العلمي والإسهام المعرفي والبذل الحضاري في كل أبعاده، وتمكين مجتمعات الأمة العربية من التواصل مع تراث تاريخها المجيد، وثقافتها الثرية، والتحام وحدة شعوبها وتضافر جهود أبنائها لتعزيز حضورهم الإيجابي في نهضة العصر الجديد،

وظلت رغبة العاملين في حقول اللغة العربية تجديدا ودفاعا ونهوضا أن يحول مشروع النهوض باللغة العربية إلى مؤسسة رائدة، وتنظيم محكم الفعل، منضبط الإرادة والإدارة، فجاءت التلبية من دولة قطر صاحبة السبق في التمكين الحضاري والإسهام العلمي للعالم العربي المعاصر، وبقرار صادر من صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر- رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للعلوم والتربية  وتنمية المجتمع - أنشئت "المنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية" للاضطلاع بهذا المشروع الرائد ، وللإسهام في المبادرات والمشروعات المحلية والعالمية الهادفة إلى تفعيل دور لغتنا العربية، وتوسيع استعمالاتها في كافة المجالات. وبموجب هذا القرار تحددت أهدافها وصدر نظامها الأساسي بما يضمن لها تحقيق خططها وبرامجها وفقا لمقتضيات طبيعة العمل بها.

ولئن كانت هذه المنظمة وليدة إحدى مبادرات صاحبة السمو وهي عقد "منتدى النهوض باللغة العربية" (مايو 2012)، فإن قرار إنشائها من بعد يعد مبادرة متميزة من مبادرات صاحبة السمو الشيخة موزا بما يؤكد حرص سموها على  دعم مشروع النهوض باللغة العربية والدفع به إلى مستويات فعل مؤسسي ومسار منهجي يمكن اللغة العربية من أن ترقى بثبات إلى مراتب المجد التي تستحقها، ومشروعات النهوض بها من أن تنجز على وتيرة ونهج يسمحان بجعلها لغة تخاطب علمي رائد، ولسان إسهام حضاري قائد، إلى جنب إثراء ما تزخر به من تراث عريق وأدب أصيل.

وتسعد المنظمة بالتواصل عبر هذه المنصة مع جمهورها الواسع، مرحبة بإسهاماته ومقترحاته وملاحظاته، لإثراء أنشطتها، وتصويب حركتها، والتعريف برسالتها، والمشاركة في برامجها، مشاركة لا شك فاعلة هادفة، تدعم رسالتها وسعيها الدائم للنهوض باللغة العربية، وتعزيز استعمالها لتكون لغة حياة وثقافة، فحماية لغتنا العربية والنهوض بواقعها مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود وإخلاص العمل من أجل حاضر متطور ومستقبل زاهر.

د . علي أحمد الكبيسي