خلال الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية.. خبراء ومختصون: مطلوب دعم الترجمة وتعريب المصطلحات

26/12/2017

 

أكد عدد من الخبراء والمختصين في اللغة العربية أهمية العمل على تطوير مبادرات حوسبة اللغة العربية من خلال استخدام أحدث البحوث والتقنيات، فضلاً عن تطوير آليات دعم جهود الترجمة من العربية وإليها وتعريب المصطلحات العلمية والتقنية.

وطالبوا بضرورة العمل على إنشاء مدونات ضخمة متوازية بين اللغة المصدر واللغة العربية مترجمة بشكل حقيقي بترجمات صحيحة غير آليّة لا تحمل الخطأ، مؤكدين أن هناك حاجة لمعاجم على مستوى المتلازمات للغة العربية، فضلاً عن إنشاء قواعد بيانات تشمل المسكوكات والمتلازمات والأمثال والتي تشمل كافة المعاني والسياق والتعبيرات المختلفة للغة العربية.

وقالوا إنه يجب عرض أحدث البحوث النظرية والمبادرات والإنجازات التطبيقية في حقول المعالجة الآلية للغة العربية وتخصصاتها الفرعيّة واستشراف آفاق البحث والتطبيق في مجال اللسانيات الحاسوبية، وتقييم تقانات اللغة العربية الحاسوبية وقياس كفاءتها مقارنة بمثيلاتها العالمية، مع ضرورة إتاحة الفرصة لإقامة شراكات علمية ودراسات بينية في مجال المعالجة الآلية للغة العربية.

ونوّهوا بأهمية عمل مدوّنات لغويّة على مستوى عالٍ والعمل على تطوير تقانات التعرّف الآلي على الأصوات العربيّة وتخليق الكلام، إضافة إلى ضرورة وجود تطبيقات التعرّف الضوئي على الحروف العربية والعنونة الصرفية والنحوية للنصوص العربية وتطبيقاتها العملية، والتحليل الدلالي الآلي للنصوص العربية وتصنيفها موضوعياً وحوسبة المعجم العربي، وتطوير قواعد البيانات اللغوية.

 

جاء ذلك خلال احتفال المنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية، عضو مؤسسة قطر، باليوم العالمي للغة العربية تحت عنوان «اللغة العربية والتقنيات الحديثة»، وذلك في مركز قطر الوطني للمؤتمرات، حيث يأتي تنظيم هذه الفعاليّة انطلاقًا من رسالة المنظمة الهادفة إلى دعم اللغة العربية وتعزيز مكانتها ومواكبتها للحداثة.

اشتملت فعاليات الحفل، الذي حضره كوكبة من الخبراء والشعراء والإخصائيين، على حلقة نقاشيّة حول اللغة العربية والتقنيات الحديثة، وتجارب الناطقين بغير اللغة العربية في تعلمها، كما تضمن فقرة عن الخطابة بمشاركة «نادي تميم توستماسترز» من تقديم محمد الشبراوي، وشارك فيها بالخطابة عبدالله حمدان وفضل الحميدان، وأقيمت أمسية شعرية أدارها الدكتور محمد محمد يونس علي واستضافت كلاً من الشاعر القطري علي ميرزا والشاعر العماني سيف سعيد الحارثي.

طلاب من غير الناطقين يعرضون تجاربهم لتعلم العربية

استعرض عدد من طلاب مركز اللغة العربية للناطقين بغيرها التابع لجامعة قطر تجاربهم حول تعلمهم اللغة العربية، فقد عرضت السيدة ذكية كرواواك من البوسنة والهرسك والطالب محمد أكمل من الهند تجربتهم في تعلم اللغة العربية، موضحين أن الدراسات الإسلامية والقرآن الكريم كانوا المدخل لتعلمهم اللغة العربية والتعمّق فيها.

 

وقالت ذكية: أتيحت لي فرصة جميلة لتعلم اللغة العربية، وكنت أدرس الدراسات الإسلامية في البوسنة والهرسك باللغة البوسنية، إلى أن أتيح لي دراستها في جامعة قطر وقد توّج حبي باللغة العربية بحفظي للقرآن الكريم الذي جعلني أغوص في اللغة العربية وأبحر فيها.

من جانبه، قال محمد أكرم: سعدت بتعلم اللغة العربية، حيث تعلمتها منذ 10 سنوات، وقد كانت دوافعي التي جعلتني أتعلم اللغة العربية، هي كتاب الله وحديث رسول الله بهذه اللغة وكنت أتلو القرآن ولا أفهمه وأسمع التلاوة من الآخرين ولا أفهمها ما جعلني أتفكر وأفكر في كيفية فهم كتاب الله وقررت دراستها وأتيحت لي الفرصة لتعلم اللغة العربية في جامعة قطر بمركز اللغة العربية للناطقين بغيرها.

 

وأوضح أن الترجمة وحدها لا يمكنها تعليم الفرد اللغة العربية ولذلك لا بد من التعمّق في اللغة العربية وممارستها في بيئتها العربية ولقد انتقلت من الدراسة في الجامعة الإسلامية بالهند إلى الدراسة في جامعة قطر للعيش وسط بيئة محفّزة لتعلم اللغة العربية وممارستها.

 

د.علي الكبيسي: ضرورة مواكبة لغة الضاد للحداثة

قال الدكتور علي أحمد الكبيسي، المدير العام للمنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية، «يُسعدنا أن نحتفل هذا العام باليوم العالمي للغة العربية، الذي يُخلد ذكرى إصدار منظمة الأمم المتحدة قراراً جعلت بموجبه اللغة العربية إحدى اللغات المعتمدة فيها.

وأكد أن المنظمة تهتم بالنظر إلى المستقبل، ومن هنا تكمن أهمية مواكبة لغة الضاد للحداثة، وهو ما حتم علينا أن نجعل موضوع اللغة العربية والتقنيات الحديثة عنواناً لاحتفاليتنا هذا العام، مشيراً إلى أن اللغات كالبشر، إنما تنمو وتزدهر عندما تتمكن من التأقلم مع الظروف المحيطة بها، التي تتمثل الآن في التطوّر التكنولوجي المطّرد، وانتشار أجهزة الحاسوب والأجهزة اللوحية والتطبيقات الجوالة.

وأعلن عن انعقاد المؤتمر الدولي المشترك بين المنظمة العالمية للغة العربية وجامعة قطر تحت عنوان «اللسانيات الحاسوبية والمعالجة الآلية للغة العربية» يومي 13 و14 مارس 2018 بالدوحة، ويأتي هذا المؤتمر في إطار مذكرة التفاهم بين المنظمة العالمية للغة العربية وجامعة قطر سعياً لتوطيد أواصر التعاون بينهما من أجل النهوض باللغة العربية في شتى المجالات وتنسيق الجهود لخدمتها والنهوض بها. واستعرضت المنظمة فعالياتها خلال عام 2017، حيث أقامت المنظمة احتفالاً باليوم العالمي للغة العربية، بالشراكة مع جامعة العلوم الإسلامية الماليزية في ماليزيا، بتاريخ 18 و19 ديسمبر 2017، بهدف تحقيق الانتشار والحضور العالمي للمنظمة في المحافل الدولية، وتضمن الاحتفال عدّة فعاليات، وتم خلاله تكريم عدد من أساتذة ومعلمي اللغة العربية.

 

وتسعى المنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية الى تعزيز حضور اللغة العربية، والتوعية بأهميتها في بناء مجتمع ملمّ بثقافته وتراثه، وتحديثها لمواكبة متطلبات العصر، واستخدامها كلغة تخاطب، وبحث، وعلم، وثقافة.

 

حاجة لتحويل النصوص المسموعة إلى مكتوبة

رأى عدد من الخبراء أنه على الرغم من أن العديد من الشركات والمؤسسات قطعت شوطاً كبيراً في حوسبة اللغة العربية، إلا أنهم لا يراجعون ما وصل إليه غيرهم ويبدأون من جديد، ولذلك فنحن بحاجة لتكاتف الجهود للوصول إلى تطوير المعالجة الآلية للغة العربية التي تحتاج جهوداً كبيرة من الحاسوبيين والمتخصصين في اللغة العربية. وطالبوا بضرورة العمل على إنشاء مدونات ضخمة متوازية بين اللغة المصدر واللغة العربية مترجمة بشكل حقيقي بترجمات صحيحة غير آلية لا تحمل الخطأ، وأننا بحاجة إلى معاجم على مستوى المتلازمات للغة العربية، وضرورة العمل على إنشاء قواعد بيانات تشمل المسكوكات والمتلازمات والأمثال والتي تشمل كافة المعاني والسياق والتعبيرات المختلفة للغة العربية.

جاء ذلك خلال الحلقة النقاشيّة بعنوان «اللغة العربية والتقنيات الحديثة» التي أدارها الدكتور محمد بريش، بحضور الدكتور كريم درويش الباحث الأول في تقنيات اللغة العربية بمعهد قطر لبحوث الحوسبة والدكتور المعتز بالله السعيد أستاذ اللسانيات الحاسوبية المشارك في معهد الدوحة للدراسات العليا والدكتور عمرو جمعة مدير مشروع في المنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية.

وقالوا إنه رغم التطوّر الذي وصل للترجمة الآليّة، إلا أن التعرّف الآلي يكون متأخراً ويواجه تحديات تتعلق بطبيعة اللغة نفسها، خاصة أن التقنيات التي حققت أكبر قدر من النجاح هي تلك التقنيات التي تعتمد على الإحصاء للغة، ولذلك هناك ضرورة لسدّ النقص وتحويل النصوص المسموعة إلى نص مكتوب.

وأكدوا ضرورة العمل على عرض أحدث البحوث النظرية والمبادرات والإنجازات التطبيقية في حقول المعالجة الآلية للغة العربية وتخصصاتها الفرعية واستشراف آفاق البحث والتطبيق في مجال اللسانيات الحاسوبية، وتقييم تقانات اللغة العربية الحاسوبية وقياس كفاءتها مقارنة بمثيلاتها العالميّة، مع ضرورة إتاحة الفرصة لإقامة شراكات علمية ودراسات بينية في مجال المعالجة الآلية للغة العربية.. ونوّهوا بأهمية عمل مدوّنات لغوية على مستوى عالٍ، والعمل على تطوير تقانات التعرّف الآلي على الأصوات العربيّة وتخليق الكلام، وبالإضافة لضرورة وجود تطبيقات التعرّف الضوئي على الحروف العربية، والعنونة الصرفية والنحوية للنصوص العربية وتطبيقاتها العمليّة، والتحليل الدلالي الآلي للنصوص العربية وتصنيفها موضوعياً وحوسبة المعجم العربي، وتطوير قواعد البيانات اللغوية.

وشدّدوا على أهمية العمل على تطوير الترجمة الآلية من اللغة العربية وإليها، وآليات استرجاع البيانات والتنقيب عن المعلومات باللغة العربية، وكذلك التحليل الآلي للآراء والمشاعر والاهتمامات على شبكات ومدوّنات التواصل الاجتماعي باللغة العربيّة.

المصدر: الراية