الشورى يناقش مشروع قانون اللغة العربية

15/05/2018

عقد مجلس الشورى أمس جلسته الأسبوعية، برئاسة سعادة السيد أحمد بن عبد الله بن زيد آل محمود رئيس المجلس، واستعرض مشروع قانون بشأن حماية اللغة العربية، وقرّر إحالته إلى لجنة الشؤون الثقافية والإعلام لمزيد من الدراسة وإعداد تقرير بشأنه إليه.

وأوضح سعادة رئيس المجلس أن مشروع القانون يُلزم الجهات الحكومية وغير الحكومية بحماية ودعم اللغة العربية في كافة الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها، مع إلزام الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات والمؤسسات العامة والجمعيات والمؤسسات الخاصة ، والمؤسسات الخاصة ذات النفع العام، والجهات التي تموّل موازنتها من الدولة، باستعمال اللغة العربية في اجتماعاتها ومناقشاتها وفي جميع ما يصدر عنها من قرارات ولوائح تنظيمية وتعليمات ووثائق وعقود ومراسلات وتسميات وبرامج ومنشورات وإعلانات مرئية أو مسموعة أو مقروءة وغير ذلك من معاملات. وأشار آل محمود إلى أن مشروع القانون نص على أن تصاغ تشريعات الدولة باللغة العربية ويجوز إصدار ترجمة لها بلغات أخرى إذا اقتضت المصلحة ذلك، كما نص المشروع على أن تسمّى بأسماء عربية، الشركات والمؤسسات ذات الأغراض التجارية والمالية والصناعية والعلمية والترفيهية أو غير ذلك من الأغراض. ويجوز للشركات والمؤسسات العالمية والمحلية التي يكون لأسمائها الأجنبية أو أسماء منتجاتها شهرة عالمية ذات علامة مسجّلة، أن تحتفظ بالاسم الأجنبي، على أن يتم كتابته باللغة العربية إلى جانب اللغة الأجنبية.

وفي تعقيب على مداخلات السادة الأعضاء حول المشروع قال سعادة السيد أحمد بن عبد الله بن زيد آل محمود، رئيس المجلس: التطبيق هو الأساس في كل القوانين التي تصدرها الجهات الحكومية، والتطبيق يتم على مستويين أو مرحلتين أساسيتين: مرحلة الدولة ومرحلة الأفراد، علماً بأن المادة 13 من مشروع القانون تنص على: «على الجهات الخاضعة لأحكام هذا القانون توفيق أوضاعها بما يتفق وأحكامه خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به. ويجوز لمجلس الوزراء مد هذه المهلة لمدة أو مدد أخرى مماثلة»، وهذه المادة تربط مع المادة 14 من القانون والتي تنص على: «يصدر مجلس الوزراء القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون». ويعتقد آل محمود أن هاتين المادتين تحتاجان من أعضاء اللجنة والمجلس الموقر أن تضع ما تراه مناسباً لضمان تنفيذ القانون ومتابعة تنفيذه، سواء ضمن المقترح المتعلق بإنشاء المرصد أو بعد الاطلاع على دور مؤسسة النهوض باللغة العربية التابعة لمؤسسة قطر وكذلك مؤسسة معجم الدوحة التاريخي للغة العربية التابعة للمركز العربي للبحوث والدراسات، ولكن العبرة في ضمان تطبيق القانون ، ومن المفترض رفض كل ما يُخالف القانون والدستور.

 

د. هند المفتاح:

كرامة اللغة العربية مُهدرة

قالت الدكتورة هند المفتاح عضو المجلس: كرامة اللغة العربية أُهدرت للأسف في قطاع التعليم نفسه، وقد لاحظت أن مشروع القانون ركّز في تنفيذه على المؤسسات التعليمية والبحثية، وأقترح هنا إضافة المؤسسات الإعلامية والإعلانية كما تفضّل نائب الرئيس، كما أقترح تحديد الجهة المختصة بمتابعة التنفيذ، حتى نتفادى تحويل القانون إلى مجرد حبر على ورق، دون أي متابعة لتنفيذه، خاصة في ظل المعاناة من رداءة بعض الترجمات، تحديداً ما يرد في الإعلانات التجارية، ومن الممكن في هذا السياق، أن يتم التعاون مع مؤسسة النهوض باللغة العربية التابعة لمؤسسة قطر، والاستعانة بخبراتهم في مراجعة مواد القانون، وهي مؤسسة تعنى بالنهوض وإحياء اللغة العربية في العالم العربي والعالم بشكل أوسع.

وأشارت إلى أن مؤسسة معجم الدوحة التاريخي للغة العربية تابعة للمركز العربي للبحوث والدراسات، لافتة إلى أن هذا المعجم يعد الأول من نوعه في العالم العربي والعالم أجمع وهو مختص بتدوين وتوثيق كل ما يتعلق بمدونات وتاريخ اللغة العربية، واقترحت الدكتورة هند التعاون مع بعض خبرائهم والاستفادة من خبراتهم في تقنين أو مراجعة هذا القانون.

 

ناصر الحميدي: المشكلة تكمن في التطبيق

قال السيد ناصر بن سلطان الحميدي، عضو مجلس الشورى: إن جوهر المشكلة التي يُعالجها المشروع لا تكمن في التشريعات والقوانين وإنما في تطبيق هذا القوانين على أرض الواقع، مشيراً إلى العديد من الشركات والمؤسسات العاملة في الدولة بما فيها الشركات شبه الحكومية التي تبرم عقودها باللغة الإنجليزية فقط، مع أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية بنص الدستور القطري.

 

يوسف عبيدان:

نص دستوري لحماية اللغة

قال د. يوسف عبيدان عضو المجلس إن الحكومة الموقرة تستحق الشكر على هذا القانون الذي طال انتظاره، وأشار إلى أن مدارس قطر كان يُضرب بها المثل لقوة اللغة العربية والعلوم الشرعية حيث المناهج القوية والثرية، حيث كانت اللغة العربية بخير. وأرجع تراجع مكانة اللغة العربية إلى عدم الوعي بأهمية اللغة العربية وأنها لغة الدين الإسلامي والذي نصّت عليه المادة الدستورية. وقال: أحيي قرار صاحب السمو حين أوعز سموه إلى جامعة قطر بتحويل التدريس إلى اللغة العربية خاصة في كليات الإدارة والاقتصاد، فضلاً عن جهود صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر في التحول إلى التدريس باللغة العربية والاهتمام بهذه اللغة والعناية بها.

 

دحلان الحمد: القانون يصحح الأوضاع

أعرب السيد دحلان الحمد، عضو المجلس، عن اعتزازه بإصدار هذا المشروع الذي من شأنه أن يُعيد الأمور إلى نصابها ومجراها الصحيح، وأشار إلى أنه في العقد الثامن من القرن الماضي صدر قانون مشابه يفرض استخدام اللغة العربية خاصة فيما يتعلق بإبرام العقود التجارية. ويرى أنه إذا كانت هناك قوانين سابقة فعلى اللجنة الرجوع إليها والاطلاع عليها لمعرفة كيفية تطوير مثل هذه القوانين ومعرفة أسباب غيابها عن الساحة.

 

محمد السليطي:

إلزام المؤسسات التعليمية باعتماد العربية

أكد سعادة السيد محمد بن عبدالله السليطي، نائب رئيس المجلس، أن هذا المشروع سوف يُعطي تحصيناً للجيل الحالي ويُعزّز الثقافة أكثر، كما يُلزم المؤسسات والجهات التي تموّل مُوازنتها من الدولة، باستعمال اللغة العربية في جميع ما يصدر عنها من قرارات ولوائح تنظيمية وتعليمات ووثائق وعقود ومراسلات، لأن هذا القانون يعد ترجمة عملية للمادة الأولى من الدستور القطري، ويتضمّن الإلزامية والعقاب، حيث بالإمكان الاستناد إلى هذا القانون في حال أي خروج عن قانون حماية اللغة العربية.

وأضاف: لا بد أن نؤكد كذلك على وسائل الإعلام سواء المقروءة أو المسموعة أو المرئية أن تستخدم اللغة العربية الفصحى مع إلزام المؤسسات التعليمية والبعثات الدبلوماسية التي تشرف على بعض المدارس أن يكون مقرّر اللغة العربية والعلوم الشرعية والتربية الوطنية جزءًا لا يتجزأ من خططها التعليمية وذلك تحت إشراف وزارة التعليم والتعليم العالي، لأن العديد من أبنائنا وأبناء الجاليات العربية يتعلّمون في تلك المدارس.

المصدر

الراية